السيد كمال الحيدري

5

دروس في التوحيد

المقدمة الحمد لله الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور وأنقذنا من الجاهلية بالإسلام ، والصلاة والسلام على خير خلقه وخاتم رسله ، البشير النذير والسراج المنير ، سيدنا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ، وبعد : لا تخفى موقعية المعرفة التوحيدية وأهميتها في المنظومة العقدية ، لما يترتّب عليها من آثار وثمار عملية في واقع الحياة الإنسانية ، ونحن لا نريد الخوض في بيان أهمية المعرفة التوحيدية وما ينبغي أن تكون عليه هذه العقيدة ، لذا نكتفي بإعطاء لمحة تصوّرية مستوحاة من روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) كقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأعرابي سأله : يا رسول الله علِّمني من غرائب العلم ، قال : " ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه ؟ ! " قال الرجل : ما رأس العلم يا رسول الله ؟ قال : " معرفة الله حقّ معرفته " ، قال الأعرابي : وما معرفة الله حقّ معرفته ؟ قال : " تعرفه بلا مثل ولا شبه ولا ندّ وأنه واحد أحد ظاهر باطن أوّل آخر لا كفء له ولا نظير ، فذلك حقّ معرفته " « 1 » . فالله تعالى خلق الإنسان لأجل أن يبلغ غايته ، وهي تحقيق كماله المتمثل بالقرب الإلهي وتحقق صبغة التوحيد في قلبه ، قال تعالى : صِبْغَةَ الله وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله صِبْغَةً ( البقرة : 38 ) .

--> ( 1 ) التوحيد ، للشيخ الجليل الأقدم الصدوق ، أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي ، المتوفّى 381 ه - ، صحّحه وعلّق عليه : المحقّق البارع السيّد هاشم الحسيني الطهراني ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة ، الطبعة السابعة ، 1422 ه - : الباب 40 باب أدنى ما يجزي من معرفة التوحيد ، ص 288 .